مريم رجوي: شهداء مجزرة صيف عام 1988 هم الضمير الحي والمضطرب للمجتمع الإيراني
في خضم الإعدامات المتواصلة للسجناء السياسيين والتي تنفذ بأمر من نجل خامنئي السفاح، وفي الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة ثلاثين ألف سجين من مجاهدي خلق والمناضلين، نوجه التحية لكل واحد من هؤلاء الشهداء. إنهم الضمير الحي والمضطرب للمجتمع الإيراني، وروح الانتفاضات التي لا تنطفئ، والإنتفاضة الجارية في عروق جيل بعد جيل من شباب إيران الذين ينهضون من أجل الحرية.
لقد أخفى الملالي عبثا قائمة أسمائهم، وعبثا أخفوا أو دمروا مقابرهم الجماعية. إنهم الأرواح الأكثر حياة وحضورا في المقاومة التاريخية للشعب الإيراني من أجل إسقاط النظام الكهنوتي. في ذلك الظلم الملطخ بالدم والجنون، كم من الأبطال في ممرات قاعة الإعدام كانت كلماتهم الأخيرة التحية والسلام على مجاهدي خلق ومسعود.
وفي سجن إيفين، كانت النساء المجاهدات على شفا الإعدام ينشدن نشيد موت الظالمين.لن يُنسوا أبدا. وكما قالت الراحلة سيمين بهبهاني: «كل نجمة ستخبر عنهم كل ليلة».
أشعل المجنون نارا، فاحترق ذلك الجمع من السجناء. أين رمادهم؟
لتأتي به الرياح إلينا. لا حجر ولا قبر، ولا أوراق مكتوبة،
فمن يتذكر اسمهم وأثرهم؟ كلا، كلا، إنهم أطهار،
ينيرون الأفلاك، وكل نجمة ستخبر عنهم كل ليلة.
نجوم أمثال القائد وحيد بني عامريان وسائر مجاهدي خلق الذين أُعدموا في الأشهر الأخيرة، يسيرون على دربهم.
تريد بقايا النظام ترهيب الجيل الذي نزل إلى الساحة من أجل الإسقاط. ولكن كما قال مسعود رجوي: «بئسًا لعبدة الظلام، بئسًا للرجعيين، إنهم لا يعرفون من يواجهون؛ مع أولئك الذين طووا صفحة الشاه والملا؛ مع أولئك الذين تجاوزوا مجزرة سجنائهم السياسيين».
البذور الدامية لعام 1988
إن البذور الدامية التي زرعها المجاهدون المعدومون عام 1988 في جميع أنحاء إيران، تنبت وتخضر في الانتفاضات المتتالية. وبتلك التضحية السخية، أرسوا أسسا في المجتمع والتاريخ الإيراني بحيث: أصابوا النظام بعدم استقرار مزمن بحيث لا يمكنه أبدا الهروب من خطر الإسقاط. أغلقوا أجواء الخداع لعصابات الإصلاحيين الزائفين ولم يتركوا مجالا لعودة الديكتاتورية الملكية المقبورة وأي نوع آخر من الديكتاتورية.
لن ينسى المجتمع والتاريخ الإيراني أبدا الآمرين والمخططين والجلادين لهذه المجزرة الكبرى وكل من كان له دور في التحضير لها أو تبريرها أو التستر عليها. من قادة النظام إلى أعضاء لجان الموت، ومسؤولي وزارة المخابرات سيئة السمعة في ذلك الوقت، والملالي والمراجع المرتزقة التابعين لخامنئي، والإصلاحيين الزائفین والسياسيين الذين قادوا حملة التستر على الجريمة أو لجأوا بكل خسة إلى إلقاء اللوم على مجاهدي خلق أنفسهم.
في عام 2024، أعلن التقرير الشامل للسيد جاويد رحمان، مقرر الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران آنذاك، بوضوح: «تآمر كبار المسؤولين الحكوميين في التخطيط والأمر وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية ضد مواطني بلدهم، وانخرطوا فيها بنشاط. وعلى الرغم من توفر الأدلة الدامغة – حتى يومنا هذا – فإن أولئك الذين يتحملون المسؤولية الجنائية عن هذه الانتهاكات الصارخة وأخطر انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم بموجب القانون الدولي، لا يزالون في السلطة».
المطالبة بالعدالة لشهداء المجزرة
بدأت المطالبة بالعدالة لشهداء المجزرة منذ الأسابيع الأولى بعد بدء عمليات القتل، من خلال برقيات مسعود (رجوي)، قائد المقاومة، إلى الأمين العام للأمم المتحدة وفضح فتوى خميني المعادية للإنسانية لإبادة مجاهدي خلق. وقد أرسل من 3 أغسطس 1988 حتى مارس 1989، 10 برقيات إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وطالب الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات عاجلة من خلال فضح هذه الجريمة الكبرى. وكشف في 25 أغسطس عن فتوى خميني الأولى. ثم كشف في أواخر نوفمبر عن فتواه الثانية للمجزرة.
ومنذ ذلك الحين، وإلى جانب مئات التقارير وحملات الفضح، قدمت المقاومة الإيرانية حتى الآن أدلة دقيقة وموثوقة حول هذه المجزرة من خلال نشر 24 مجلدا من الكتب حولها لتوثيق وحفظ الأدلة على الجرائم ضد الإنسانية. وتعد قائمة أسماء أكثر من 5 آلاف من مجاهدي خلق الذين استشهدوا في المجزرة إحدى هذه الكتب.
إن هذه المطالبة بالعدالة التي لا تزال مستمرة، هي جزء من حركة الشعب الإيراني لإسقاط النظام وانتصار الثورة الديمقراطية.
جريمة ضد الإنسانية
وتحت تأثير هذه الجهود نفسها، وصف المقرر الخاص للأمم المتحدة في تقريره لعام 2024 هذه المجزرة بأنها «جريمة ضد الإنسانية» و«إبادة جماعية». في العام الماضي، اعترفت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة رسميا لأول مرة بالإعدامات خارج نطاق القضاء والتعسفية لعام 1988 في القرار السنوي للجمعية العامة بشأن إيران. ويعد هذا نقطة تحول مهمة لإرساء العدالة لضحايا مجزرة عام 1988.
يجب ألا يظل المجتمع الدولي غير مبال بتقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة حول المجزرة وبما ورد في قرار الجمعية العامة في العام الماضي بهذا الخصوص. ويجب على الحكومات الغربية أن تستمع إلى أصوات برلمانات بلدانها، بما في ذلك قرارات أغلبية الكونغرس الأمريكي والبيانات العديدة لبرلمانات مختلف البلدان في هذا الصدد.
إن المجزرة والانتهاك المنهجي والمستمر لحقوق الإنسان في إيران هما الوجه الآخر لعملة تهديدات النظام ضد السلام العالمي. لقد أثبتت تجربة السنوات الطويلة أن الصمت إزاء جرائم مثل مجزرة السجناء السیاسیین عام 1988، يجعل هذا النظام الهمجي أكثر وقاحة.
لقد بنى نظام الإعدام والمجازر أسسه في بحر من الدماء. ولهذا السبب بالتحديد لن يدوم.
مجزرة مستمرة
نُفذت مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 بناءً على فتوى خميني لإبادة مجاهدي خلق قاطبة. لكن هذا الحدث لم ينته في ذلك العام. بل منذ ذلك الحين وحتى اليوم، لا يزال قادة النظام ينفذون فتوى خميني. يؤكد بور محمدي، أحد أعضاء لجنة الموت والذي كان مرشحا لرئاسة النظام قبل عامين، أننا في خضم حرب مع مجاهدي خلق وأننا «لم نصفي حسابنا مع مجاهدي خلق بعد».
لا تزال القوانين الجزائية للنظام وأحكام محاكم النظام الصورية تستلهم من هذه الفتوى. إن الإعدامات المتتالية لأعضاء مجاهدي خلق، والتي وصلت إلى 11 حالة في العام الماضي، هي استمرار لتلك الفتوى نفسها. كما شملت موجة الإعدامات في الأشهر الأخيرة عددا كبيرا من الشباب المشاركين في الانتفاضات. إن هذه الإعدامات، التي نُفذت بانتهاك صارخ للقوانين الدولية والحق في محاكمة عادلة، تتجاهل حقوق الإنسان الأساسية والمعايير الإنسانية، والدافع الأهم لها ليس ملفات المتهمين بل حاجة النظام الماسة إلى الإعدام.
أدعو المجتمع الدولي إلى ممارسة الولاية القضائية العالمية لمحاكمة المسؤولين عن مجزرة السجناء السياسيين، والذين هم جميعا من مسؤولي النظام وتم تحديدهم من قبل لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة. لقد حان الوقت لكي يشكل مجلس الأمن الدولي محكمة لمحاكمة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران – من الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في عام 1988 إلى قتل المتظاهرين في انتفاضات نوفمبر 2019، وخريف عام 2022، ويناير 2026.
ندعو جميع الحكومات إلى اشتراط علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع النظام بالوقف الفوري للإعدامات والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، وضمان أن أي اتفاق دولي مع هذا النظام يتضمن وقفا ملزما وقابلا للتحقق للإعدامات، وإجبار النظام على السماح لممثلي الأمم المتحدة بالوصول دون عوائق إلى مئات السجون ومراكز التعذيب في جميع أنحاء البلاد واللقاء بالسجناء الذين يتعرضون للتعذيب.
- الوسوم:إيران, الشعب الإيراني, مجاهدي خلق, مجزرة 1988

