رسالة إلى مؤتمر للمطالبة بمقاضاة مرتكبي مجزرة عام1988
بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة السجناء السياسيين لعام 1988، عُقد مؤتمر دولي تحت عنوان “الجرائم المستمرة ضد الإنسانية: الإعدامات السياسية في إيران ومسؤولية العمل” في 4 سبتمبر 2026. عُقد هذا المؤتمر عبر الإنترنت بمبادرة من مؤسسة “العدالة لضحايا مجزرة 1988” (JVMI) في باريس.
شارك في هذا المؤتمر جمع من الحقوقيين والخبراء البارزين في مجال حقوق الإنسان والمدعين العامين الدوليين والمسؤولين السابقين في الأمم المتحدة. ومن بين المتحدثين في هذا البرنامج البروفيسور جاويد رحمن (المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بإيران)، وستيفن راب (السفير الأمريكي السابق للعدالة الجنائية الدولية وكبير المدعين العامين في المحاكم الدولية)، والبروفيسور كلاوديو غروسمان (عضو لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة)، والدكتور مارك إليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية)، والدكتورة غرازينا بارانوفسكا (عضو الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري التابع للأمم المتحدة)، وليوبولدو مالدونادو غوتييريس (المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية التعبير).
وفي رسالة فيديو وجهتها إلى هذا المؤتمر، أشارت مريم رجوي إلى الموجة الجديدة من الإعدامات السياسية، مؤكدة أنها نتيجة لإفلات مرتكبي جريمة عام 1988 من العقاب.
وأكد المشاركون والحقوقيون الحاضرون في المؤتمر على ضرورة إنهاء عقود من الإفلات من العقاب لآمري ومنفذي مجزرة عام 1988، مطالبين بالوقف الفوري للإعدامات في إيران.
وكانت النقاط الرئيسية في رسالة مريم رجوي كما يلي:
– ارتباط الإعدامات الحالية بمجزرة عام 1988: إعادة إنتاج نمط القمع والقتل لعام 1988 من قبل النظام الإيراني خوفا من الانتفاضة الشعبية العارمة وبهدف ترهيب المجتمع.
– مكانة حركة المطالبة بالمقاضاة: الدور المحوري للمطالبة بحقوق الضحايا كجزء لا يتجزأ من استراتيجية إسقاط النظام وإرساء الديمقراطية في إيران.
– التزامات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من أجل إيران الغد.
وفيما يلي نص رسالة مريم رجوي إلى هذا المؤتمر:
مريم رجوي: مقاضاة مرتكبي المجزرة جزء من حركة الشعب الإيراني لإسقاط النظام وانتصار الثورة الديمقراطية
في خضم تزايد الإعدامات السياسية، نحيي الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة السجناء السياسيين في عام 1988 في إيران.
كانت فتوى خميني صريحة: يجب إعدام جميع السجناء السياسيين من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المتمسكين بمواقفهم. ولكنها شملت لاحقاً السجناء السياسيين الآخرين أيضاً، على الرغم من أن 90 في المائة من المعدومين كانوا ينتمون إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
لقد كانوا يمثلون روح المقاومة التي تمتد من جيل إلى جيل وتنهض من أجل الحرية.
في أغسطس 1988، كتب قائد المقاومة الإيرانية مسعود رجوي في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة: بناءً على معلومات موثوقة، أصدر خميني قبل بضعة أسابيع، بموجب فتوى بخط يده، أمراً بإعدام السجناء السياسيين من مجاهدي خلق.
وكما قالت البارونة الراحلة بوثرويد، فإن مجزرة عام 1988 هي أكبر مذبحة للسجناء السياسيين بعد الحرب العالمية الثانية. وفي عام 2024، وصف المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بإيران، البروفيسور جاويد رحمن، المجزرة بأنها “جريمة ضد الإنسانية” و”إبادة جماعية”. لكن العالم التزم الصمت والتقاعس تجاهها، وبالتالي تمتع الآمرون بها ومنفذوها بإفلات تام من العقاب حتى يومنا هذا.
تكرار نمط مجزرة عام 1988
نواجه اليوم جرائم جديدة تتبع نفس النمط. فقد بدأ النظام، بعد ارتكابه مجازر خلال انتفاضة يناير 2026، مستغلاً ظروف الحرب وخوفاً من اندلاع انتفاضة أخرى، موجة جديدة من الإعدامات.
وكما حدث في عام 1988، نرى من جهة وحشية النظام، ومن جهة أخرى مقاومة السجناء السياسيين المتمسكين بمواقفهم والذين يثبتون على مبادئهم.
في مقطع فيديو أرسله من داخل السجن، يخاطب وحيد بني عامريان، أحد الذين أُعدموا مؤخراً، الولي الفقيه للنظام قائلاً: “كن على يقين بأنك إذا أعدمتني وأمثالي فإننا سنتكاثر حتى لو أخفيت جثاميننا، وكن على يقين أيضاً بأن نظامك لن يجد مفرّاً من السقوط”.
وعندما طُلب منه إعلان الندم لتجنب الإعدام، قال: “أعلن بصوت عالٍ أنني لا أساومكم على حياتي من أجل حرية إيران… كلمتي الأخيرة لكم أيها الجلادون هي أنكم تحملون نفس الجوهر الخبيث لعام 1988، وكلمتنا هي أنه إذا كان ثمن البقاء على قيد الحياة هو التخلي عن اسم مجاهد خلق، فتباً لهذه الحياة”.
وكتب بويا قبادي، وهو سجين سياسي أُعدم مؤخراً، في رسالة من داخل السجن بعد عشرة أيام من بدء انتفاضة يناير 2026: “لو كنت اليوم خارج السجن، لكان واجبي أن أقاتل في طليعة الشعب، أهتف من أعماقي مع الشعب البطل: الموت للظالم سواء كان الشاه أو الزعيم! وأقسم أنني لن أركع أبداً أمام نظام الإعدام والمجازر هذا في طريق حرية شعبي”.
هذه ليست حالات فردية. إنهم يمثلون جيل الشباب في إيران. ففي الأشهر الأخيرة نُفذ ما لا يقل عن 40 إعداماً سياسياً، وهناك عدد أكبر ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام.

محاولات النظام الإيراني لترهيب الشعب
لقد نُفذت هذه الإعدامات في انتهاك صارخ للقوانين الدولية وانتهاك للحق في محاكمة عادلة. الدافع الأهم وراءها ليس ملفات المتهمين، بل حاجة النظام الماسة إلى الإعدام. فبقايا النظام يريدون ترهيب الجيل الذي نزل إلى الساحة من أجل إسقاط النظام.
إن حركة المقاضاة هي جزء من حركة الشعب الإيراني لإسقاط النظام وانتصار الثورة الديمقراطية.
ونتيجة لهذه الإجراءات، اعترف أعضاء الأمم المتحدة في العام الماضي لأول مرة رسمياً بالإعدامات خارج نطاق القضاء والتعسفية لعام 1988 في القرار السنوي للجمعية العامة بشأن إيران. وتعد هذه خطوة أولى ومهمة، ولكن لإرساء العدالة لا بد من اتخاذ قرارات ملزمة وخطوات أكثر جدية.
العدالة في إيران الحرة غداً
أيتها الشخصيات الموقرة!
في المقابل، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن التزاماته التالية في برنامجه:
– سيتم إلغاء عقوبة الإعدام.
– ستكون هناك منظومة عدلية ونظام قضائي مستقل وفقاً للمعايير الدولية، ومبني على أصل البراءة، وحق الدفاع، والحق في محاكمة علنية، والاستقلال التام للقضاة.
– ستُمنع قوانين شريعة الملالي وتُحل ما تُسمى بمحاكم الثورة.
إن المخططين والآمرين والمنفذين لمجزرة عام 1988، والذين تورطوا على مدى العقود الأربعة الماضية في جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية وإرهاب، لا يزال معظمهم في سدة الحكم حتى اليوم.
وكما طالب المقرر الخاص، البروفيسور جاويد رحمن بشجاعة في تقريره الصادر في يوليو 2024، فإنني باسم المقاومة الإيرانية أدعو جميع الحكومات إلى:
1. توفير آلية دولية لمحاكمة أولئك الذين تولوا مسؤولية مجزرة عام 1988.
2. تفعيل الولاية القضائية العالمية لمحاكمة المسؤولين عن هذه المجزرة.
وعلاوة على ذلك، ندعو جميع الحكومات إلى اشتراط علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع النظام بالوقف الفوري للإعدامات والإفراج عن جميع السجناء السياسيين.
يجب على الحكومات ضمان أن أي اتفاق دولي مع هذا النظام يتضمن وقفاً ملزماً للإعدامات وقابلاً للتحقق.
في 12 ديسمبر من العام الماضي، حضرتُ في مدينة إيبرس ببلجيكا مراسم “النداء الأخير” عند بوابة مينين. وهناك، وضعتُ إكليلاً من الزهور تخليداً لذكرى الجنود المجهولين الذين لا قبور لهم من دول أوروبا. في تلك اللحظة، كان قلبي وضميري مفعمين بذكرى 30 ألف سجين أُعدموا في المجزرة في إيران ولا أحد يعرف أماكن قبورهم. وكم من الأمهات الثكالى فارقن الحياة وهن يحلمن بالعثور على قبور أبنائهن. إن تكريم هؤلاء الضحايا هو احترام لإرادة شعب غُمر بالدماء مراراً وتكراراً، لكنه لم يتخلَّ عن النضال من أجل الحرية، وسينالها بلا شك.
- الوسوم:المجلس الوطني, مجاهدي خلق, مجزرة 1988, مریم رجوي
- مؤتمر في الذكرى السادسة والثلاثين من مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 بحضور السيدة زوسموث وشخصيات أوروبية بارزة
- كلمة مريم رجوي في مؤتمر “أربعة عقود من جرائم ضد الإنسانية والإفلات من العقاب” في الذكرى الخامسة والثلاثين من مجزرة عام 1988
- مقاضاة مجزرة السجناء السياسيين جزء ضروري لنضال الشعب الإيراني من أجل إسقاط النظام

