مؤتمر دولي في البرلمان الأوروبي: إجماع على ”الخيار الثالث“ ورفض الاسترضاء مع طهران
مریم رجوی: ندعو الاتحاد الأوروبي لإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الجماعات الإرهابية فوراً
بروكسل – شهد البرلمان الأوروبي في بروكسل اليوم الأربعاء فعاليّتين متزامنتين بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، بحضور مكثف للبرلمانيين الأوروبيين وزعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي.
طغى الحديث خلال الجلسات عن مستقبل إيران والمنطقة، مع الدعوة لاعتماد ”الخيار الثالث“: إسقاط النظام الإيراني بيد الشعب والمقاومة المنظمة، باعتباره السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار.
وأكد النواب أن تجربة الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يومًا أثبتت أن الحل ليس حربًا خارجية ولا سياسة مماشاة، بل تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.
كما شددوا على دعم خطة النقاط العشر لإقامة جمهورية ديمقراطية متعددة الأجزاء تضمن فصل الدين عن الدولة، حقوق المرأة والمساواة، وإلغاء عقوبة الإعدام.
نهاية أوهام الاسترضاء الأوروبي
في مستهل النقاش، أكد النائب السلوفيني ميلان زفير، الرئيس المشارك لمجموعة ”أصدقاء إيران حرة“، أن النظام الإيراني تحول من تهديد إقليمي إلى محرك رئيسي لعدم الاستقرار العالمي. وأشار إلى أن استمرار طهران في قمع النساء والطلاب والأقليات، بالتوازي مع تمويل الميليشيات، يمثل تناقضاً صارخاً مع روح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يحتفل به العالم اليوم.
وقال زفير: ”منذ أكثر من عقد ونصف وأنا أدعم المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة رجوي، ورغم تغيّر الحكومات، إلا أن دموية النظام لم تتبدّل“. وأضاف أن النظام الإيراني تجاوز كل الخطوط الحمراء باستهدافه شخصيات أوروبية، بينهم النائب الإسباني السابق أليخو فيدال كوادراس الذي تعرض لمحاولة اغتيال، مشددًا على أن الإرهاب لن يثنيهم عن دعم الشعب الإيراني.
وفي انتقاد مباشر للسياسات الأوروبية، قال زفير إنّ رهان أوروبا الطويل على سياسة الاعتدال الموهومة فشل تماماً، داعياً إلى تبنّي مقاربة حازمة ومبدئية تحترم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية.
رجوي: نظام الملالي في أضعف مراحله
وفي الكلمة الرئيسية للمؤتمر، قدمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قراءة معمقة للوضع داخل إيران، مؤكدة أن النظام يعيش ”أفولًا تاريخيًا“ بعد أن فقد ركائزه الاستراتيجية في المنطقة.
وأوضحت أن سياسات النظام القائمة على تصدير الأزمات وإشعال الحروب بالوكالة انهارت مع تراجع نفوذه في سوريا ولبنان، الأمر الذي كشف هشاشته أمام الغضب الشعبي المتصاعد في الداخل.
رجوي أشارت أيضًا إلى الانهيار الاقتصادي العميق الذي يرزح تحته أكثر من نصف السكان، وإلى تآكل الدعم الاجتماعي للنظام حتى داخل أروقة سلطته، حيث وصلت الانقسامات حدّ المطالبة بإعدام رؤساء سابقين. وأكدت أن الحديث عن ”الإصلاح من الداخل“ أو ”الرهان على تدخل خارجي“ لم يعد واقعيًا، لأن وحدات المقاومة المنتشرة في المدن الإيرانية أصبحت تمثل البديل الفعلي والوحيد.
ودعت رجوي المجتمع الدولي إلى اعتراف سياسي صريح بنضال الشعب الإيراني، والكفّ عن سياسة ”منح الوقت“ للنظام. كما شددت على ضرورة تبنّي خطة ”النقاط العشر“ التي تضمن إقامة جمهورية ديمقراطية علمانية خالية من السلاح النووي وتفصل الدين عن الدولة.
إجماع أوروبي على دعم المقاومة
توالت مداخلات النواب والخبراء لتأكيد الطرح ذاته؛ إذ قال الليتواني بيتراس أوشتريفيتشوس إن ملف جرائم النظام يجب أن يُحال فورًا إلى مجلس الأمن، داعيًا إلى الاعتراف الرسمي بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. واعتبر البرتغالي فرانسيسكو أسيس أن الإعدامات الأخيرة في إيران تكرار لمجزرة عام 1988، مطالبًا بربط أي علاقة مع طهران بالسماح لمحققي الأمم المتحدة بزيارة السجون.
من جهته، شدد الإيطالي ليولوكا أورلاندو، العمدة السابق لمدينة باليرمو، على أن النظام يخشى المقاومة لأنها ”منظمة ولديها بديل ديمقراطي واضح تقوده النساء“. أما البلغاري أندريه كوفاتشيف، فرحب باعتراف الأمم المتحدة بمجزرة 1988 كجريمة ضد الإنسانية، داعيًا إلى وحدة الإيرانيين حول خيار التغيير.
وأشار القاضي الليتواني دينيوس زاليماس إلى تقارير بعثة تقصي الحقائق الأممية التي وصفت الإعدامات وقمع النساء بأنها جرائم ضد الإنسانية تمارس بنية الإبادة. بينما شدد الجنرال الفنلندي المتقاعد بيكا توفري على جوهر المعادلة قائلاً: ”لا حرب ولا استرضاء… إنما دعم الشعب والمقاومة لإقامة إيران جمهورية ديمقراطية علمانية“.
وفي ختام المؤتمر، أجمع المشاركون على أن الوقت حان كي يتخلى الاتحاد الأوروبي عن سياسة الاسترضاء، ويدفع بملف حقوق الإنسان الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، ويدعم مبادرة ”لا للإعدام يوم الثلثاء“، ويعترف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة مريم رجوي بوصفه البديل المشروع لنظام الملالي.
- الوسوم:الاستبداد الديني, حقوق الإنسان, مجاهدي خلق, نظام الملالي

