22 يناير 2026

سؤال وجواب مع الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مريم رجوي

Catégories // الاجتماعات // المقابلات // في مرآة الصحافة

سؤال وجواب مع الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مريم رجوي

1. كيف تختلف هذه الانتفاضات عمّا شهدناه في عامي 2019 و2022؟

إنّ أهمّ فارق بين الانتفاضة الحالية والموجات السابقة يتمثّل في الارتفاع الكبير في مستوى التنظيم، وتركيزها على تفكيك مراكز القمع، واتساعها لتشمل كبرى مدن إيران وأصغر بلداتها في آنٍ واحد.
فعلى خلاف انتفاضة 2022 التي اندلعت إثر مقتل النظام لجينا (مهسا) أميني، وتمحورت في بداياتها حول قضية الحجاب الإجباري، وعلى خلاف انتفاضة نوفمبر 2019 التي فجّرها الارتفاع المفاجئ في أسعار البنزين، فإنّ الانتفاضة الحالية ليست مرتبطة بحادثة واحدة ولا بمطلب محدّد أو آني. إنّ هذه الحركة هي ثمرة تراكم طويل من الغضب، والوعي السياسي، والإرادة الجماعية لإسقاط النظام. ولذلك فهي ليست انفجاراً عابراً، بل حركة واعية ذات طابع إسقاطي واضح ومباشر.
في نوفمبر 2019، تشكّل العمود الفقري للانتفاضة أساساً من الشرائح الفقيرة والمهمّشة، في حين كان حضور الطلاب وأجزاء من الطبقة الوسطى محدوداً. أمّا في عام 2022، وعلى الرغم من اتساع رقعة الاحتجاجات، فقد كان التركيز أكبر على مطلب ثقافي ورمزي، ولم تشارك قطاعات واسعة من الطبقة العاملة والمنتِجة مشاركةً فعّالة. وعلى النقيض من ذلك، فإنّ انتفاضة عام 2026 هي انتفاضة وطنية حقيقية وذات طابع اجتماعي شامل، تضمّ العمّال والتجّار في البازار، والطلاب والمعلّمين، والنساء والشباب، والقوميات والإثنيات، في جميع المحافظات الإحدى والثلاثين، وفي ما لا يقلّ عن 207 مدن. إنّ مشاركة البازار على هذا النطاق غير مسبوقة منذ الثورة المناهضة لنظام الشاه.
وقبل كلّ شيء، لعبت وحدات المقاومة والشباب المنظّم دوراً توجيهياً وربطياً أقوى بكثير في هذه الانتفاضة. فقد تمكّنت هذه الشبكات من ربط الاحتجاجات المحلية في حركة وطنية جبّارة، وفي العديد من المناطق انتزعت زمام المبادرة من أجهزة القمع التابعة للنظام.
إنّ الشعارات، وأساليب التحرّك، وأشكال النضال، تُظهر بوضوح أنّ إرادة الشعب الإيراني لإنهاء حكم الوليّ الفقيه بشكل كامل قد بلغت مستوى غير مسبوق. لقد حسم المجتمع أمره. أصبح النظام اليوم أكثر هشاشة، وأكثر عزلة، وأقلّ قدرة على السيطرة على مجريات الأحداث.

2. ما الذي يتطلّبه إسقاط هذا النظام؟

لقد أثبتت تطورات الأشهر الأخيرة بوضوح حقيقةً أساسية: فمع أنّ النظام الحاكم في إيران قد أصيب بضعفٍ شديد وتلقى ضرباتٍ قاسية، إلّا أنّه لن ينهار تلقائياً تحت وطأة إخفاقاته الذاتية. هذه الديكتاتورية لن تُسقَط بالضغوط الخارجية، ولا بالقرارات التي تُتَّخذ في عواصم العالم. وكما أكّدتُ مراراً، فإنّ التغيير في إيران لا يمكن أن يتحقق إلا بأيدي الشعب الإيراني نفسه، عبر مقاومة منظّمة وحاضرة ميدانياً وعلى مستوى وطني شامل، وقادرة على مواجهة واحدة من أكثر آلات القمع وحشيةً في عصرنا.
وتلك المقاومة موجودة بالفعل: منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة التابعة لها. إنّها ليست معارضة رمزية أو إعلامية، بل حركة صيغت عبر ستة عقود من النضال المتواصل ضد ديكتاتوريتين، ديكتاتورية الشاه وديكتاتورية الملالي معاً، وسط النار والدم والتضحيات. فقد أُعدم أو قُتل تحت التعذيب أكثر من مئة ألف من أعضائها وأنصارها، من بينهم ثلاثون ألف سجين سياسي تمّ شنقهم في مجزرة عام 1988 فقط لأنهم بقوا أوفياء لمنظمة مجاهدي خلق. إنّ هذا الثمن هو الدليل على الشرعية التاريخية لهذه المقاومة وعمق جذورها في المجتمع الإيراني.
وفي الانتفاضة الأخيرة أيضاً، لولا دخول وحدات المقاومة إلى الميدان لتنظيم الناس وتوجيههم والدفاع عنهم، لكان النظام قادراً على سحق الحركة بسرعة أكبر وبكلفة أقل بكثير. إنّ عدداً كبيراً من هؤلاء الشباب المنظّمين باتوا اليوم في عداد آلاف شهداء هذه الانتفاضة. وتُظهر هذه الحقيقة أنّ ما زعزع أركان النظام ليس الاحتجاجات المتفرّقة، بل اندماج انتفاضة شعبية مع قوة منظّمة ومضحّية، قادرة على تحويل الانتفاض إلى تغييرٍ في نظام الحكم.

3.إذا تحقق ذلك، كم من الوقت ستستغرق عملية استعادة النظام، وكيف ستسير هذه العملية؟

في ظل وجود مقاومة راسخة الجذور، منظّمة، وحاضرة على مستوى البلاد، وبديل ديمقراطي معترف به، هو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، يمكن أن يتمّ نقل السيادة من الديكتاتورية إلى الشعب بطريقة منظّمة، سلمية، ديمقراطية، وقائمة على سيادة القانون. وما يجعل هذا الانتقال ممكناً ليس مجرّد سقوط النظام، بل وجود إطارٍ سياسي وتنفيذي جاهز لـ«اليوم التالي»، وهو ما أعدّه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على مدى سنوات طويلة.
لقد اعتمد المجلس خططاً واضحة، علنية، وملزِمة للفترة الانتقالية ولإقامة سيادة الشعب. ووفقاً لهذه الخطط، سيتمّ فور إسقاط النظام تشكيل حكومة مؤقتة ذات مهمة محدودة ومحددة: خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر، يتعيّن عليها تنظيم انتخابات حرّة، نزيهة، وعامّة لتشكيل جمعية تأسيسية. وبعد انعقادها، تُنقل جميع السلطات السياسية إلى ممثلي الشعب المنتخبين، الذين سيتولّون اختيار الحكومة الانتقالية النهائية، وصياغة دستور الجمهورية الإيرانية الجديدة وطرحه للاستفتاء الشعبي.
إنّ المبادئ الأساسية لإيران المستقبل، بما في ذلك المساواة الكاملة بين الجنسين بجميع أبعادها، وفصل الدين عن الدولة، والاعتراف بحقوق القوميات بما فيها الحكم الذاتي لكردستان إيران، واستقلال القضاء، وحرية الأحزاب والإعلام، تشكّل جوهر هذه الرؤية. وقد قدّمتُ هذه الرؤية السياسية والقانونية قبل أكثر من عقدين في مجلس أوروبا ضمن الخطة ذات النقاط العشر من أجل إيران حرّة؛ وهي خطة باتت اليوم أكثر واقعية وقابلية للتطبيق من أي وقت مضى.

4.بالنظر إلى الثقافة الإيرانية الديناميكية والمُحِبّة للحرية في سبعينيات القرن الماضي، هل سيعود الإيرانيون بطبيعتهم إلى تلك الأجواء بعد سقوط النظام، أم إنّ عقود القمع جعلت ذلك صعباً؟

تمتلك إيران ثقافةً غنيةً ضاربة في عمق آلاف السنين، حاولت كلٌّ من دیکتاتوریتي الشاه والملالي تشويهها وتدميرها. ولهذا السبب يرفض الشعب الإيراني كلا النظامين. إنّ إسقاط هذا النظام سيُدشّن، بالتالي، نهضةً ثقافية واجتماعية وسياسية شاملة، وسيشكّل، على وجه الخصوص، ضربةً قاصمة للتطرف الإسلامي الذي كان هذا النظام مركزه العالمي.
وستؤدي النساء دوراً محورياً في هذا التحوّل، وهنّ قوته الدافعة الأساسية.
خلال هذه السنوات الخمس والأربعين، لم يكن المجتمع الإيراني مُجرّد مجتمعٍ مقموع؛ بل عبر المقاومة، استوعب بعمق وعياً سياسياً، وحساسية عالية تجاه الحرية، ورفضاً لكل أشكال الاستبداد. إنّ الجيل الشاب الموجود اليوم في الشوارع لا يحمل حنيناً إلى نظام الشاه، ولا أوهاماً بإصلاح هذا النظام. إنهم على اتصال بالعالم، يعرفون حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، وفصل الدین عن الدولة، وكرامة الإنسان، ويطالبون بها.
لذلك، فإنّ إيران المستقبل لن تكون «عودة». بل ستكون قفزةً تاريخية نحو جمهورية ديمقراطية، مبنية على فصل الدين عن الدولة، تعددية، غير نووية، تعيش بسلام مع العالم.

5. تؤكدون على دور الشباب والنساء. كيف ساهموا في تسريع الحركة وتعزيزها، وما هي رسالتكم لهم؟

إنّ دور النساء والشباب في هذه الانتفاضة لا يقتصر على «الحضور» في الشوارع؛ بل إنهم محرّكها وعمودها الفقري. فالنساء الإيرانيات، اللواتي عانين أكثر من أربعة عقود من الإذلال المنهجي، والتمييز، والقمع، يتقدمن اليوم الصفوف الأمامية، لا كمحتجّات فحسب، بل كمنظّمات، وملهمات، وقائدات. إنّ شجاعتهن، ولا سيما في كسر الرموز الأيديولوجية التي فرضها النظام، قد حطّمت جدار الخوف ومنحت المجتمع الثقة للقول «لا».
أما الشباب، الذين لم يعرفوا سوى الأزمات، والفقر، والرقابة، وعنف الدولة، فقد دخلوا ساحة المواجهة بشجاعة وإبداع غير مسبوقين. ومن خلال التنظيم، والحركية، والاستعداد لدفع الثمن، حوّلوا الاحتجاجات المتفرقة إلى انتفاضة وطنية متواصلة. فهم غير مرتبطين بماضٍ استبدادي، ولا يربطون مستقبلهم بنظامٍ غير قابل للإصلاح. إنهم يؤمنون بأن التغيير ممكن وضروري، وهذا الإيمان هو الذي منح الحركة سرعتها وعمقها.
إنّ الرسالة إلى نساء وشباب إيران واضحة: أنتم لستم وحدكم، وصوتكم هو قلب هذه الانتفاضة. يحاول النظام ترهيبهم بالعنف، والقتل، والجرائم ضد الإنسانية، لكن نزول الملايين إلى الشوارع يثبت أن الخوف قد انتقل إلى المعسكر الآخر. إنّ صمودهم، وتضامنهم، وتنظيمهم—وهو الإرث المكثف لمئةٍ وعشرين عاماً من نضال الشعب الإيراني ضد أربع ديكتاتوريات—لن يُنهك آلة القمع فحسب، بل سيفتح الطريق أمام إيران حرّة، ديمقراطية، ومتكافئة. المستقبل لهم، وسيُسجّل التاريخ هذه الأيام باسم شجاعتهم.

https://justthenews.com/world/middle-east/transcript-qa-president-elect-national-council-resistance-iran-maryam-rajavi

تابعونا

مريم رجوي

President-elect of the National Council of Resistance of Iran

رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لفترة انتقال السلطة إلى الشعب الإيراني

المزید