خطاب في بلدية مدينة إيبر التاريخية في بلجيكا
مريم رجوي: نظام الملالي يتجاوز القتل، إذ إنه يستهدف الكرامة الإنسانية لشعبنا
السيدة ديسومر المحترمة رئيسة بلدية إيبر!
اسمحوا لي أن أخاطبكم بـ “أختي العزيزة”. أتقدم بالشكر على كلماتكم الدافئة.
كما يشرفني أن السيد إيف ليترم (Yves Leterme) حاضر معنا اليوم؛ فهو إنسان تشكلت قيمه السياسية والإنسانية في هذه المنطقة وبالقرب من إيبر.
لقد حافظ على إعجابه بإيبر وارتباطه بها. إنها مدينة تقف رمزًا للسلام.
السعي من أجل الكرامة الإنسانية والسلام
السيدة رئيسة البلدية!
إيبر مدينة لا يزال تاريخها يتحدث إلى العالم.
في كل ليلة في تمام الساعة الثامنة مساءً، تذكّرنا إيبر بدروس الحرب وتمنح الأمل لأولئك الذين يسعون من أجل الكرامة الإنسانية والسلام والحرية.
إنها مدينة تحولت إلى تذكرة أخلاقية حول ثمن الحرب وقيمة السلام، وذلك من خلال استذكار الحروب الوحشية، والدمار والخراب، والجنود مجهولي الهوية الذين قضوا بسبب غاز الخردل المميت.
لن ينسى العالم أبدًا تضحيات إيبر.
فسلام على إيبر، وسلام على الذين ضحوا بأرواحهم في هذه الأرض من أجل السلام والحرية.
إن إرادة البناء التي أظهرها جيل بعد جيل من نساء ورجال إيبر هي حقًا جديرة بالثناء.
بعد ساعة من الآن، سأحظى بشرف المشاركة في مراسم “اللحن الأخير” عند بوابة مينين. هناك، سأقدم الزهور تخليداً لذكرى الجنود الذين ضحوا بأرواحهم على هذه الأرض. إن قبور هؤلاء الأبطال في هذه المنطقة غير محددة.
هذا الاحتفال الذي يستمر كل يوم منذ 96 عامًا، هو أكثر من مجرد تذكار لضحايا الحرب؛ إنه بكاء التاريخ على أبناء البشر الذين عانوا، وفي الوقت نفسه هو احتفاء بهم.
لذا، فلنقف دقيقة صمت احتراماً لأولئك الذين فقدوا حياتهم في هذه الحادثة المأساوية.
الكرامة الإنسانية: مفهوم عميق في المقاومة الإيرانية
الشخصيات الكريمة!
في هذه اللحظة، أود أن أتحدث عن بلدي إيران.
المكان الذي شهد مذبحة 30 ألف سجين سياسي في عام 1988 .
هذا الكتاب يتضمن أسماء الذين قُتلوا في المذبحة.
أحبائهم ما زالوا في حالة بحث وطلب للعدالة والسعي للعثور على قبورهم التي حُرموا منها. لقد تم شنقهم في جميع أنحاء إيران ودفنهم في مقابر جماعية، بناءً على فتوى خميني، مؤسس الاستبداد الديني. والأكثر إيلامًا هو أن أي شخص يبحث عن قبورهم أو يحيي ذكراهم يتعرض للملاحقة القضائية.
لم تكن زيارتي اليوم لمتحف “في سهول فلاندرز” مجرد زيارة بسيطة؛ ففي كل خطوة، وفي كل صورة وصوت، شعرت بألم وأمل البشر الذين قاتلوا وضحوا بأرواحهم في هذه الأرض قبل مائة عام.
إن الروايات المؤثرة لهذا المتحف تعيد الماضي إلى قلوبنا.
في قاعات هذا المتحف، هناك صمت أثقل من أي كلمة، ورسالة أقوى من أي خطاب تؤكد على قيم السلام والشرف الإنساني.
لقد استخدمت كلمة “الكرامة الإنسانية” لأن هذا المفهوم العميق يقع في قلب مقاومتنا التاريخية.
على مدار أكثر من أربعة عقود، حاربنا ديكتاتورية دينية تتعارض بشكل عميق مع الإنسانية والسلام.
وحتى الآن، فقد أكثر من مائة ألف من أعضاء هذه المقاومة حياتهم في النضال لإنهاء هذا النظام الوحشي.
حقوق الإنسان المرجومة في إيران
لكن هذا النظام يتجاوز قتل البشر، إنه يستهدف الكرامة الإنسانية لشعبنا؛ من خلال إهانة النساء، والتمييز الديني، وفرض الإكراهات الدينية، وتجاهل حقوق القوميات، وإنكار حق الأفراد في الحرية وحق الاختيار، بما في ذلك حق النساء في اختيار الملبس بحرية. لهذا السبب، نواصل ترديد: لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، ولا لحكم الجور.
حركتنا منخرطة في معركة صعبة من أجل الحرية، والكرامة الإنسانية، والمساواة بين الرجل والمرأة، وحقوق الإنسان.
بالأمس كان اليوم العالمي لحقوق الإنسان. إن نضالنا هو من أجل حقوق الإنسان التي تُرجَم في إيران كل يوم. هدفنا هو إقامة جمهورية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، وإلغاء عقوبة الإعدام. نضالنا هو من أجل السلام. ولهذا، فإننا نتوخى إيران غير نووية، تعيش في سلام وتعايش مع العالم أجمع.
طالما أن نظام الإعدام والمجازر يحكم في إيران، فإن السلام في المنطقة والعالم مهدد. لقد أمضى هذا النظام الجزء الأكبر من تاريخه في الحرب، وإشعال الحروب، والإرهاب.
لقد قلت بالأمس في البرلمان الأوروبي وأكرر الآن: إن حرية إيران هي حاجة العالم كله.
في مدينة السلام هذه، ندعو الجميع إلى الاعتراف بنضال الشعب الإيراني للإطاحة بالنظام، والاعتراف بمعركة جيل الشباب ضد القمع.

