كلمة أمام مجلس أوروبا – ستراسبورغ
سيدي الرئيس، سيداتي وسادتي،
إنه لمن دواعي سروري وشرفي أن أكون بينكم اليوم. أود أن أشكر اللورد جونستون على كلماته الرقيقة وجهوده في دعم المقاومة الإيرانية. كما أشكر الكتلة الليبرالية على تنظيم هذا الاجتماع.
أتحدث إليكم اليوم نيابة عن شعب سُلب من كافة حرياته الأساسية في ظل النظام الكهنوتي الحاكم في وطني. أرضٌ يُعذب فيها الأحرار ويُعدمون، وتُرجم فيها النساء بذرائع واهية. لقد جئت إلى هذا المجمع الذي يضم ممثلي شعوب أوروبا لأعكس صرخة الشعب الإيراني من أجل الحرية.
تهديدات النظام والحل الثالث
قبل عشرة أيام، أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً بإجماع أعضائه الخمسة عشر، طالب فيه النظام الإيراني بوقف تخصيب اليورانيوم. لكن الملالي مستمرون في تحدي المجتمع الدولي ويرفضون تلبية مطالبه.
اليوم، يقف العالم عند مفترق طرق خطير. فمن جهة، هناك احتمال حصول دكتاتورية متطرفة على السلاح النووي، ومن جهة أخرى، هناك احتمال نشوب حرب مدمرة أخرى في المنطقة.
لقد جئت اليوم لأقول إن المجتمع الدولي ليس مجبراً على الاختيار بين ملالي مسلحين بقنبلة نووية أو الحرب.
هناك حل ثالث، ألا وهو التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. إن تقديم التنازلات للملالي ليس طريقاً لتجنب الحرب، بل يزيد من احتمالية وقوعها. يجب التحرك والرد في أسرع وقت ممكن، فليس لدينا الكثير من الوقت.
إن هدف الملالي من امتلاك السلاح النووي هو استخدامه كأداة لضمان بقاء النظام الكهنوتي، ووسيلة فعالة لتصدير التطرف والإرهاب.
لقد خدعوا المجتمع الدولي بشأن برنامجهم النووي لمدة 18 عاماً، حتى قام المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بكشف أمرهم وفضحهم.
نحن نتحدث عن نظام قمع شعبه منذ 27 عاماً، وأعدم 120 ألف شخص لأسباب سياسية، وانتهك أبسط الحقوق الأساسية للشعب الإيراني.
كما قام هذا النظام باغتيال العشرات من المعارضين في الخارج.
مؤخراً، وفيما يتعلق بملف اغتيال البروفيسور كاظم رجوي، ممثل المقاومة الإيرانية في سويسرا، الذي اُغتيل في أبريل 1990 على يد عملاء نظام الملالي، أصدر قاضي التحقيق السويسري مذكرة توقيف دولية بحق الملا علي فلاحيان، وزير المخابرات الأسبق والمساعد الأمني الحالي لخامنئي، الولي الفقيه لحكومة الملالي، وذلك لدوره في اتخاذ القرار في هذه الجريمة.
وبحسب مذكرة قاضي التحقيق، فإن فلاحيان كان قد أصدر أيضاً حكماً بإعدام السيد مسعود رجوي، رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، منذ أوائل الثمانينيات.
إن القمع في إيران لا يقتصر على الإعدامات السياسية وتعذيب السجناء السياسيين، أو حتى الإعدام العلني والرجم. ففي إيران، تم مأسسة انتهاكات حقوق الإنسان في صلب القانون. إن الجلد وبتر الأطراف علناً وفقء العيون هي أجزاء من القانون. وتفرض قوانين النظام المعادية للمرأة فصلاً عنصرياً جنسياً عليها. وتتعرض النساء للإهانة والجلد علناً بسبب عدم الالتزام بقواعد اللباس الصارمة.
هذا النظام هو بؤرة تصدير الأصولية وأهم راعٍ للإرهاب في العالم. إنه يعادي السلام في الشرق الأوسط، ويدعو رئيسه صراحة إلى تدمير أمريكا ومحو إسرائيل من خريطة العالم. وهو نظام يسعى إلى إقامة حكومة متطرفة تابعة له في العراق، ولهذا السبب يقوم بأكبر قدر من التدخلات والعمليات الإرهابية هناك، بما في ذلك إشعال حرب أهلية بين الشيعة والسنة وقتلهم، وإقامة مراكز احتجاز وتعذيب سرية.
ويجب أن أؤكد أن خطر تدخلات النظام وإرهابه في العراق يفوق خطره النووي بمائة مرة.
ليس أمام العالم سوى طريق منطقي واحد لمواجهة مثل هذا النظام: الحزم وسرعة العمل. يجب على مجلس الأمن فرض عقوبات على النظام، ويجب على المجتمع الدولي الاعتراف بحق الشعب الإيراني في المقاومة والحرية.
إنني أدعوكم جميعاً إلى الحشد والوقوف في هذا المسار لمنع وقوع مأساة حقيقية.
قائمة الإرهاب: أكبر عقبة أمام التغيير الديمقراطي
على الرغم من القمع الوحشي، فإن التغيير في إيران في متناول اليد. لقد قدم الغرب، على أمل زائف في الاعتدال، كل التنازلات الممكنة للنظام. وكانت النتيجة تزايد قوة العصابات الأكثر فاشية في النظام. وفي صميم هذه التنازلات، يأتي إدراج اسم المعارضة الإيرانية الرئيسية في قائمة الإرهاب.
وقد اعترف وزير الخارجية البريطاني مؤخراً بأنه وضع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في قائمة الإرهاب بناءً على طلب النظام الإيراني.
لقد أعلن 500 حقوقي بارز وأكثر من ألف برلماني أوروبي معارضتهم لإلصاق تهمة الإرهاب هذه بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، لأن ذلك يمنح الملالي الضوء الأخضر لقمع المقاومة المشروعة.
في شهر فبراير الماضي، أعلن النظام إعدام أحد أعضاء المنظمة بعد أربع سنوات ونصف من التعذيب. وقبل أسبوعين، صدر حكم بالإعدام على سجين آخر، وهناك المزيد من السجناء المعرضين لخطر الإعدام.
إن تقييد القوة الرئيسية للمعارضة يمثل أكبر عقبة أمام التغيير الديمقراطي في إيران. لأن المسألة لا تقتصر على تقييد منظمة فحسب، بل إن مقاومة أمة من أجل الحرية تتعرض للهجوم. وعلاوة على ذلك، وكما أعلن 2.8 مليون عراقي في بيان لهم، فإن «مجاهدي خلق يشكلون سداً سياسياً وثقافياً هاماً أمام تغلغل التطرف».
إن إزالة تهمة الإرهاب هو مطلب مشروع للشعب الإيراني، ومؤشر حقيقي على إنهاء سياسة الاسترضاء مع الملالي.
قدرات المقاومة لإحداث التغيير
نحن لا نطلب من الدول الأجنبية مالاً ولا سلاحاً. إن المقاومة الإيرانية تمتلك الإمكانيات والعناصر اللازمة لإحداث التغيير الديمقراطي في إيران:
• أولاً: تتمتع بقاعدة شعبية واسعة، وشبكة اجتماعية ممتدة، ودعم كبير من الإيرانيين في الخارج، ولهذا السبب لم يتمكن القمع المطلق ومؤامرات الملالي من القضاء عليها. إن أكثر من 4000 حركة احتجاجية ضد النظام خلال العام الماضي، على الرغم من أجواء القمع الخانقة، هي دليل واضح على استعداد المجتمع للتغيير.
• ثانياً: تمتلك البديل السياسي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو برلمان في المنفى يضم 530 عضواً، تشكل النساء نسبة 52% منهم، ويتواجد فيه ممثلون عن مختلف شرائح الشعب الإيراني بتوجهاتهم السياسية المتنوعة وأقلياتهم العرقية والدينية.
• ثالثاً: تمتلك قوة متمركزة ومنظمة في مدينة أشرف بالقرب من الحدود الإيرانية العراقية، مما يتيح لها التأثير الأكبر على التطورات في إيران.
• رابعاً: في صميم هذه المقاومة تقف منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بتاريخها الممتد لـ 40 عاماً من النضال من أجل الحرية، وهي تبشر بإسلام متسامح وديمقراطي ومناهض للأصولية، وتناضل من أجل إقامة حكومة قائمة على فصل الدين عن الدولة.
مواقف وبرامج المقاومة
سيداتي وسادتي، إن مقاومتنا هي قبل كل شيء حركة إنسانية تناضل من أجل إحياء القيم الإنسانية التي دمرها المتطرفون. نحن نؤمن بأن الحرية هي أعظم أمانة إنسانية. إن الإيمان العميق بالحرية هو ما منحنا قوة الصمود في وجه مصاعب النضال ضد النظام الكهنوتي. إن هدفنا ليس الاستيلاء على السلطة بأي ثمن، بل هدفنا هو ضمان الحرية والديمقراطية بأي ثمن. ولهذا السبب، يلتزم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بإجراء انتخابات حرة لتأسيس جمعية تأسيسية وتشريعية في غضون ستة أشهر كحد أقصى بعد إسقاط النظام، وتسليم إدارة البلاد لممثلي الشعب المنتخبين.
واسمحوا لي هنا أن ألخص رؤيتنا لإيران الغد في النقاط التالية:
1. في اعتقادنا، أصوات الشعب هي المعيار الوحيد للشرعية، وبناءً على ذلك، نحن نطالب بجمهورية مبنية على الاقتراع الشعبي.
2. نحن نطالب بنظام تعددي، وحرية الأحزاب والتجمعات. في إيران الغد، سنحترم كافة الحريات الفردية. حرية الفكر والتعبير والصحافة ستكون مضمونة بالكامل، وأي شكل من أشكال الرقابة أو تفتيش العقائد سيكون محظوراً.
3. نحن، في إيران الغد الحرة، ندافع عن إلغاء عقوبة الإعدام ونلتزم بذلك.
4. المقاومة الإيرانية ستكرس فصل الدين عن الدولة، وسيُحظر أي تمييز ضد أتباع كافة الأديان والمذاهب.
5. نحن نؤمن بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة في كافة الحقوق السياسية والاجتماعية، والمشاركة المتكافئة للمرأة في القيادة السياسية. سيتم إلغاء كافة أشكال التمييز ضد النساء، وسيكون لهن الحق في الاختيار الحر لملابسهن.
6. نحن نطالب بإنشاء نظام قضائي حديث مبني على احترام مبدأ البراءة، وحق الدفاع، وحق التقاضي، وحق المحاكمة العلنية، والاستقلال التام للقضاة. لن يكون هناك أي مكان للعقوبات القاسية والمهينة في إيران المستقبل.
7. نحن ملتزمون بـ «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» والعهود والمواثيق الدولية، بما في ذلك «العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية»، و«اتفاقية مناهضة التعذيب»، و«اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة».
8. نحن نعترف بالملكية الخاصة، والاستثمار الخاص، والسوق الحرة.
9. سياستنا الخارجية ستبنى على التعايش السلمي، والسلام، والتعاون الدولي والإقليمي، واحترام ميثاق الأمم المتحدة.
10. نحن نطالب بأن تكون إيران الحرة غداً دولة غير نووية وخالية من أسلحة الدمار الشامل.
سيداتي وسادتي، أود هنا أن أستشهد بمقولة لونستون تشرشل، مؤسس مجلس أوروبا، عندما قال في عام 1938 إبان عودة تشامبرلين بعد اتفاقيات ميونخ: «لقد كان لديهم الخيار بين الحرب والعار، فاختاروا العار، وسيحصلون على الحرب أيضاً».
اليوم، تقف أوروبا مرة أخرى أمام خيارين: الخيار بين الحزم أو المساومة التي ستسمح للملالي بالتسلح النووي. الخيار بين الحرب أو دعم مطالب الشعب الإيراني في التغيير الديمقراطي.
بالاختيار الصحيح، يمكننا منع وقوع مأساة واندلاع حرب. مرة أخرى، أدعوكم جميعاً لاتخاذ هذا الخيار ودعم الشعب والمقاومة الإيرانية.
لقد حان الوقت للمجتمع الدولي لكي يعترف بمقاومة الشعب الإيراني ويمنحها مقعد المراقب في الأمم المتحدة. شكراً جزيلاً لكم.
- الوسوم:إيران, الإعدام, السجناء السياسيين, حقوق الإنسان

