21 نوفمبر 2014

مريم رجوي: أعادت العدالة في فرنسا اعتبارها بعد سنوات طويلة ومرهقة

Catégories // الاحداث // نشاطات

مريم رجوي: أعادت العدالة في فرنسا اعتبارها بعد سنوات طويلة ومرهقة

أيها السيدات والسادة،
أيها الأصدقاء الأعزاء!
«في كل العالم عندما تنتهك حقوق الإنسان وعندما يسلب كل من الحرية والأمن، فيبقي حل وحيد فقط وهو المقاومة. .
…وعندما يقتل طفل وعندما يعذب ويعدم إنسان، فالأمر يعود إلينا. وحينما يمارس التعذيب في حق الآخرين ويقتلون، فلا يمكن لنا أن نقعد في خفض العيش بثرواتنا وحريتنا.
ويعد نضال المقاومة الإيرانية، نضالا من أجل حقوق الإنسان؛ نضالا لجميعنا، وهو أمر يخص بالشعوب… .وعندما يتكلم الضمير ويخوض الساحة، فلا يمكن لأي قوة إيقافها».

أطلقت هذه التصريحات في تموز/ يوليو 1984 أمام محكمة شكلت للدفاع عن المناضلين في المقاومة الإيرانية في مدينة كرتي الفرنسية. ومن أدلى بها هو الآن يحضر هذه الجلسة: المحامي هانري لوكلرك الذي أصبح رمزا للضمير والعدالة في فرنسا.
وقام السيد لوكرلك في قضية 17حزيران/ يونيو 2003 بالدفاع عنا وذلك بكل ما كان في حوزته من تجربة وخبرة بالإضافة إلى حماسه الداعي إلى الحرية ودافع ضميره.
وفي هذه المرة أيضا كان أهم ما قام به هو الدفاع عن شرعية مقاومة الشعب الايراني من أجل الإطاحة بالدكتاتورية الدينية.
وبقيت دفوع هانري لوكلرك الرئيس الفخري لاتحاد حقوق الإنسان منبثقة مما حققته الثورة الفرنسية الكبيرة من مكاسبها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطنة بشكل ثابت ونحن شاهدنا أنه انتصر كما أكد القضاة على هذا الحق الأساسي في قرار التبرئة القضائي لملف 17حزيران/ يونيو بأن المقاومة أمام النظام الذي يرعب مواطنيه ليست لاتعتبر إرهابا فحسب، وإنما تعد مقاومة شرعية أمام الاستبداد.
نحن اجتمعنا اليوم لنكرم العدالة. مفردة العدالة التي تكتسي مكانة موقرة وأهمية بالغة بالنسبة لجميعنا بحيث أنها ظلت قضية النضالات البطولية التي أثرت على تأريخ الشعوب كما لا يمكن لأي شعب أن يدعي بالسعادة دون العدالة.
وأخيرا أعادت فرنسا اعتبارها بعد سنوات طويلة ومرهقة جدا. وجعلت غباوة وعدم اخلاقية بعض السياسيين العدالة كأداة حيث حوّلها بالتواطؤ والتعاون مع وزارة المخابرات التابعة للملالي أي اولئك الذين يمارسون التعذيب في حق أخواتنا وإخواننا ويعدمونهم في السجون، إلى مؤامرة ضد المقاومة الإيرانية.
وفي هذه الفترة لقد كان حقا علينا في بعض المراحل أن نقنط إزاء الجهاز القضائي عند مشاهدتنا قاضيا كان قد جعل نفسه أداة بيد الحكومة وطمس القيم الأساسية في ورطة المصالح الاقتصادية. إلا أننا صممنا وعقدنا العزم لنخوض نضالا من أجل وضع حد لهذه اللاعدالة. وللأسف جعلت هذه اللاعدالة بالاضافة الى حملة واسعة للتشهير والتسقيط وترويج أكاذيب مختلفة ضد المقاومة في وسائل الإعلام لتبرير هذه اللاعدالة، طاقات المقاومة تنحرف لمدة عقد من الزمن كما تسببت في ضغوطات ومشاكل وحواجز كان تصديها تطلب الصمود والتضيحة بدرجة كبيرة.
وانتصرنا نحن اليوم كوننا كنا مقاومة حقة وعادلة من أجل الحرية. بالإضافة إلى وقوف مدافعين مقاومين عن العدالة بجانبنا.
وكما قال قائد المقاومة مسعود رجوی : «حيثما تحكمه قطرة من الإنصاف والقانون، فسينتصر الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية».
وبينما هجموا ومن خلال اختلاق الأكاذيب على رصيدنا أي قيمنا الأخلاقية ليشتهروا بنا، ها أنتم ممن تمثلون قوة الأخلاق في فرنسا وقفتم في وجه الساسة وعدد من القضاة وعناصرهم ممن كانوا ينتهكونها.
كما دخلتم وبالدفاع عن المقاومة الايرانية في تأريخ شعبنا الفخور والمتعطش إلى العدالة. لأن الدكتاتورية الدينية للملالي هي التي سُلبت العدالة والحرية من الشعب الإيراني. لقد انتصرنا نحن في معركة. ولكن لا بد من مواصلة النضال من أجل العدالة حتى إقامتها في إيران. ولقد دفع الشعب الإيراني ثمن هذه اللاعدالة من خلال تحمله معاناة كبيرة وآلاف الإعدامات.
وقيدت هذه القضية، المقاومة الإيرانية طوال 14عاما. كما تعرض كل من أشرف وليبرتي لهجمات وفرض حصار عليهما خاصة حصار طبي غير إنساني.
وفريدة ونايي كانت آخر ضحية لهذا الحصار الطبي. وهي كانت مصابة بمرض السرطان لكنها حرمت من العلاج وعانت كثيرا. ونقلت في اللحظات الأخيرة إلى ألبانيا نتيجة جهود المقاومة ولكن في وقت متأخر جدا فهي توفيت يوم 5تشرين الثاني/ نوفمبر. كما توفي أمس المجاهد يعقوب ترابي وهو كان أيضا في أشرف وعانى من الحصار ؛ تحية لهما.

وكانت فريدة أختي العزيزة من النساء الشجاعات والمسؤولات ومن قادة جيش التحرير والتي ورغم أنها كانت تعاني بشدة من مرض أصيبت به خلال السنوات التي كان الحصار الجائر والتعسفي يفرض على كل من أشرف وليبرتي، إلا أنها اجتازت تلك المراحل بمعنويات عالية ومقاومة. وبعد نقلها إلى ألبانيا خضعت للعلاج. ولكن وللأسف ولكون شدة المرض قد تفاقمت بدرجة فلم تؤثر فيها معالجة الأطباء هنا وأخيرا ودّعتنا. كذلك سلم أمس البطل يعقوب ترابي روحه الى الباري تعالى وهو كان من الأبطال المعروفين في جيش التحرير ومن قادة ومسؤولي مجاهدي خلق والذي كان يعاني خلال السنوات الأخيرة في أشرف من أمراض مختلفة.
ولقد ناضل كل منهما ثلاثة عقود على الأقل ضد غول الفاشية الدينية حيث يعتبر كل من صمودهم وشجاعتهم وتضحيتهم والقيم الإنسانية اللامعة التي كانا قد ساهما في خلقها، فخرا للمجتمع الإيراني ونموذجا نبيلا للغاية للشباب الإيرانيين في النضال من أجل نيل الحرية.
ومن هنا أطالب المجتمع الدولي مرة أخرى بتنفيذ المطالب التالية فيما يتعلق بمخيم ليبرتي:
ـ الاعتراف بمخيم ليبرتي كمخيم لللاجئين وتحت إشراف الأمم المتحدة
ـ فك الحصار وسيما الحصار الطبي
ـ توفير أدنى ضمانات ضرورية لتوفير الأمن وسلامة المجاهدين في ليبرتي طالما يتواجدون في العراق
ـ الإفراج عن الرهائن الذين اختطفوا منذ 1أيلول/ سبتمبر 2013
ـ إجراء تحقيقات من قبل الأمم المتحدة بشأن الجريمة الكبيرة التي حدثت في أشرف وإحالة المتورطين فيها إلى أمام العدالة.
أيها الأصدقاء الأعزاء!
تطالب اليوم النساء اللواتي حرقت وجوههن جراء الاعتداء عليهن برش الحامض، بالعدالة. وتطالب عوائل جميع الذين أعدموا شنقا أو بالرصاص لمجرد عقائدهم المختلفة بالعدالة. كما تطالب عوائل ضحايا النظام كريحانة التي كانت جريمتها الوحيدة الدفاع عن نفسها أمام من اعتدى عليها بالعدالة. بل يطالب كل من النساء والشباب والأقليات القومية والدينية وجميع الذين حرموا من الحرية والمساواة والسعادة بالعدالة.
ولكن لا يمكن لهذا النظام أن يحتفظ بسلطته دون إعدام الشباب وقمع النساء. لأنه يعيش ظروفا هشة جدا وهو يخاف من شعب مستعد للانتفاضة. وهو النظام الذي يعد العراب الرئيسي للتطرف والإرهاب وداعش ويشحن همجيته إلى كل من العراق وسوريا وأماكن مختلفة، لأن ذلك حاجته الماسة كونه قد تورط في أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية مستعصية. كما يصر الملالي في إنتاج القنبلة النووية. لأنهم غير مطمئنين من مستقبلهم فيريدون القنبلة لضمان بقائهم.
وفي 24تشرين الثاني/ نوفمبر العام الماضي تم توقيع الاتفاق المؤقت لفترة عام بين الملالي والغرب. يجب أن يؤدي هذا الاتفاق إلى عقد شامل لوضع حد لإنتاج الملالي القنبلة. ولكن الخامنئي الولي الفقيه للنظام لقد غير لهجته منذ مرحلة عرف الملالي فيها أن الحكومة العراقية الموالية لهم بدأت تسقط. فشعر الملالي بالخطر وأحسوا تأثير سم الاتفاق النووي على نظامهم أكثر مما مضى.
كما هناك عامل آخر في جعل النظام أكثر وقحا وهو تقديم الدول الغربية تنازلات مكررة للنظام خلال المفاوضات. كونهم زادوا عدد أجهزة الطرد المركزي بقدر ما يمكن أن يستحوذ عليه هذا النظام بدلا من التشديد والإصرار على القرارات الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منها إيقاف عملية تخصيب اليورانيوم.
ويتشجع النظام نتيجة هذه السياسة التي اتخذها الغرب على أخذ تنازلات أكثر من الغرب أو يكسب مزيدا من الوقت حتى يبقى الطريق مفتوحا أمامه للحصول على القنبلة النووية. والآن بقي أسبوعان فقط إلى الاتفاق الأخير. وأنا أحذر نيابة عن المقاومة الإيرانية من أن الدول الغربية يجب ألا تدفع تنازلات لهذا النظام. ولا بد من أن يضم أي اتفاق تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن بشكل تام وإيقاف عملية التخصيب وإيقاف عمل مواقع فردو وأراك ونطنز والتفتيش الدولي لكل المواقع المشبوهة داخل إيران.
والتزمت الدول الغربية الصمت تجاه زيادة انتهاك شديد لحقوق الإنسان في إيران وتدخلات هذا النظام الكارثية في المنطقة في محاولة لكسب رضا الملالي خلال هذه المفاوضات. ولكن النتيجة لم تكن سوى أن آصبح النظام الإيراني أكثر وقحا خلال المفاوضات النووية. إذن لابد من أن يتضمن أي اتفاق إيقاف الإعدام وممارسة التعذيب في إيران ووضع حد للسياسات العدائية للملالي في المنطقة.
أيها الأصدقاء الأعزاء!
إننا نمضي قدما في نضالنا حتى ننهي الظاهرة المشؤومة للتطرف واستغلال الإسلام اللذين يمثلهما الملالي ونقيم نظاما ديمقراطيا يحترم القيم الكونية نظير: الحريات الشخصية والتعددية وفصل الدين عن الدولة وحرية المذاهب والمساواة بين المرأة والرجل على وجه التحديد. وحينئذ سيسعدنا أن نستضيفكم في هكذا إيران ويقدركم الشعب الإيراني كما تستحقونه.

تابعونا

مريم رجوي

President-elect of the National Council of Resistance of Iran

رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لفترة انتقال السلطة إلى الشعب الإيراني

المزید